خليل الصفدي
403
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
قلت : الأصل في هذا قول الخنساء ( من الوافر ) : ولولا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي « 2 » وقال سعيد بن عبد العزيز : إنّ سليمان ولي وهو إلى الشباب والترفّه ما هو ؛ فقال لعمر بن عبد العزيز : يا أبا حفص ! إنّا قد ولينا ما ترى ولم يكن لنا بتدبيره علم ، فما رأيت من مصلحة العامّة فمر به يكتب ! فكان - من ذلك عزل عمّال الحجّاج وإخراج من في سجون العراق وإخراج أعطية العراقيّين . ومن ذلك كتابه : إنّ الصلاة كانت أميتت فأحيوها وردّوها إلى وقتها ، مع أمور حسنة كان يسمع من عمر « 8 » بن عبد العزيز فيها . وقدم عليه موسى بن نصير من ناحية المغرب ومسلمة بن عبد الملك ، فبينا هو على ذلك إذ جاءه الخبر « 9 » أنّ الروم خرجت على ساحل حمص فسبيت امرأة وجماعة ، فغضب سليمان وقال : ما هو إلّا هذا نغزوهم ويغزوننا والله لأغزونهّم غزوة أفتح فيها القسطنطينيّة « 11 » أو أموت دون ذلك ! فأغزى جماعة أهل الشام والجزيرة والموصل في البرّ في نحو مائة وعشرين ألفا ، وأغزى أهل مصر وإفريقيّة في البحر في ألف مركب ، وعلى جماعة الناس مسلمة ابن عبد الملك وأغزى داود بن سليمان في جماعة من أهل بيته وقدم سليمان إلى دمشق ومضى حتّى نزل دابق فأمضى البعث وأقام بها . وقال عبد الغني : وسمي سليمان بن عبد الملك مفتاح الخير لأنّه استخلف عمر بن عبد العزيز . وقال ابن سيرين : رحم الله سليمان بن عبد الملك افتتح خلافته بخير وختمها بخير :
--> ( 8 ) عمر أ ، ر ، س : لعمر د . ( 9 ) الخبر أ ، د ، ر : ناقص في س . ( 11 ) القسطنطينية أ ، ر ، س : القسطنطيّة د . ( 2 ) راجع ديوان الخنساء 152 .